الذهبي
504
سير أعلام النبلاء
الله ، فإني وضعت الوليد في لحده فإذا هو يرتكض في أكفانه . قال خليفة ( 1 ) : فسار يزيد إلى خراسان ثم رد منها سنة تسع وتسعين ، فعزله عمر بعدي بن أرطاة ، فدخل ليسلم على عدي ، فقبض عليه وجهزه إلى عمر ، فسجنه حتى مات عمر . وحكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديما له كل يوم بمئة دينار ، فلما عزم على السفر ، أعطاه ثلاثة آلاف دينار . قلت : ملوك دهرنا أكرم ! فأولئك كانوا للفاضل والشاعر وهؤلاء يعطون من لا يفهم شيئا ولا فيه نجدة ، أكثر من عطاء المتقدمين . قيل : أمر يزيد بن المهلب بإنفاذ مئة ألف إلى رجل ، وكتب إليه : لم أذكرها تمننا ، ولم أدع ذكرها تجبرا . وعنه ، قال : من عرف بالصدق ، جاز كذبه ، ومن عرف بالكذب ، لم يجز صدقه . قال الكلبي : أنشد زياد الأعجم يزيد بن المهلب : وما مات المهلب مذ رأينا * على أعواد منبره يزيدا له كفان : كف ندى وجود * وأخرى تمطر العلق الحديدا فأمر له بألف دينار . وقيل : إنه حج ، فلما حلق رأسه الحلاق ، أعطاه ألف درهم ، فدهش بها ، وقال : أمضي أبشر أمي ، قال : أعطوه ألفا أخرى ، فقال : امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك ، قال : أعطوه ألفين آخرين ( 2 ) . قيل : دخل حمزة بن بيض على يزيد في حبسه فأنشده :
--> 1 ) في تاريخه ص 320 . 2 ) وفيات الأعيان 6 / 280 .